الإجازة

مدونة السيدة الملهمة لانا بطاينة


كلما اعتقدت أن قوتي وقدرتي وصلت لأعلى مستوى ممكن مع المرض (ALS) أكتشف قوة جديدة هائلة. وجدت الكثير من القوة والإرادة الكامنة في جسدي التي تنتظر أن يطلق لها العنان بدوافع من الحب والسعادة. مهما حاولت أن أصف رحلتي فلن أتمكن أن أجد الكلمات التي تصف ما شعرت به، فقد كنت قادرة على الذهاب في إجازة كأي شخص طبيعي يتمتع بكامل صحته، تقريباً ههه.

وضعت لنفسي أهداف محددة أردت الوصول لها خلال هذه الرحلة، وبسبب البيئة التي تسمح بحرية وسهولة حركة وتنقل الكرسي المتحرك في دبي (والتي ساخصص لها مقال كامل) وعائلتي الرائعة والكثير من الإرادة والعزم تمكنت ان أحقق كل الاهداف التي وضعت بل وحققت أحلام أخرى إضافية.

لا بد أن أعترف أنني تغلبت على نفسي وفاجئت نفسي وعائلتي بالأشياء الكثيرة التي تمكنت من القيام بها. رغبتي وارادتي القوية جعلت كل لحظة أفضل ما يمكن وتمكنت من ان أستمتع بكل شيء دون أن أشعر بالتعب أو بالتقييد. حاولت أن لا أرهق نفسي كثيراً فقد كنت أنام ظهراً لأريح جسدي قبل الخروج للعشاء كل يوم الأمر الذي كان رائعاً.

أولاً، حضرت زفاف ابن اخي واستمتعت كثيراً برؤيته مع عروسه الجميلة وكنت سعيدة جداً وأنا محاطة بأفراد عائلتي. كما رأيت الكثير من المعارف الذين لم أرهم منذ فترة طويلة.

قضينا باقي أيام الإجازة نستمتع بالجو الدافئ بقرب البركة، ومن ثم نتجول على الشواطئ الجميلة لنحصل على فيتامين د الذي يحتاجه الجسم كثيراً ونستنشق الهواء المنعش. تدللت كثيراً بتناول طعام الغداء كل يوم في مطعم مختلف في الفندق الذي كنا نقيم به وقد تناولت كل ما أشتهي، فرحت كثيراً بأنني تمكنت من قرآءة قائمة الطعام واختيار ما أريد تناوله تماماً كما كنت أفعل قبل المرض.

مساءً وعند عودة الأولاد من العمل وبعد قيلولتي كنا نتناول طعام العشاء إما نطهو في منزل ابني أو نذهب لمطعم عند النوافير الراقصة بالقرب من برج خليفة أو في مطعم مأكولات بحرية. كما حظينا بليلة رائعة في عيد الفصح سنتذكرها دائماً في منزل عائلة ريم وتناولنا طعاماً لذيذاً طهته ريم ووالدتها بكثير من الحب..




كان حلمي أن أطهو في منزل ابني وقد تحقق. توقف الوقت لدي عند اللحظة التي دخلت بها إلى بيوت أبنائي، فلم أكن أتوقع أنني سأفعل ذلك على الإطلاق، كانت معجزة سأتذكرها كل ما أشتاق لهم. أخيراً تمكنت من أن أرى أين يجلسون ويأكلون وينامون ويمارسون اليوغا، بعبارة أخرى تمكنت من أن أرى كيف يعيشون. الآن فقط يمكنني أن أتخيل ما يقومون به وهذا يريحني ويسعدني كثيراً. سرني جداً أن أكون جزءاً من حياتهم لفترة من الوقت؛ أن أقابل أصدقائهم، أرى أين يخرجون ليستمتعو بوقتهم، أتناول معهم الطعام. استمتعنا بوقتنا مع أصدقائهم المقربين واقربائنا وعائلة ريم. وقد جاء ابني كريم من أمريكا لذا كانت جمعة عائلية رائعة أردنا أن نجعل كل لحظة منها مميزة لا تنسى.

رؤيتهم وتدليلهم لي والحب المتبادل بيننا جعلني أشعر بالحياة وبالطاقة مجدداً، شعور رائع ومريح لي كأم وكمريضة ALS أيضاً. زيارتهم حولت أحلامي إلى حقيقة وملأت قلبي بالكثير من البهجة والسعادة.

هذه الرحلة غيرت حياتي، فقد اكتشفت قواي الخفية التي تظهر بحبي لعائلتي وبرؤية حياتهم. امتلأت سعادة برؤية دبي بعيني ابنائي. أحببت كل لحظة قضيتها معهم وشعرت بحبهم بكل خطوة. تمكنت من التعرف أكثر على زوجة ابني وعلى روحها الاستثنائية والمحبة والعطوفة والجميلة. تدللت وشعرت بأنني مميزة في كل لحظة من قبل عائلتي الرائعة والمحبة.

في كل خطوة أخذتها من لحظة هبوط الطائرة إلى لحظة مغادرتي كان هناك فرداً من عائلتي يمسك بيدي أو يقبلني أو يبتسم لي ويحثني على الاستمتاع. أنا أم محظوظة جداً لأجد الكثير من الحب والتقدير من أبنائي وعائلتي. لا بد أن هناك ملائكة تراقبني وتتأكد من أنني أشعر بالسعادة.


لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.



You May Also Like









08‏/01‏/2018