Lana
, April 10, 2018
by Lana Bataineh

الحساسية

مدونة السيدة الملهمة لانا بطاينة



إحدى الأعراض الجانبية لمرض الـALS هي أنني أصبحت أكثر حساسية عاطفياً وجسدياً. الـALS مرض عصبي وبالتالي فهو يؤثر على الجهاز العصبي المرتبط بالجسم بشكل معقد ومتداخل وعميق. لن أحاول أن أشرح لكم الحالة الطبية ولكن سأخبركم بتأثيرها علي.

تخيل أن جسدي عبارة عن صندوق مليء بالأسلاك التي تمثل جهازي العصبي. الآن تخيل أن التيار الكهربائي يمر بهذه الاسلاك طوال اليوم. أحياناً يمر التيار بسهولة وأحياناً بشكل متقطع ويسبب خلل في الاشارات من الدماغ إلى العضلات مما يسبب ارتعاش واضطراب عضلاتي بشكل ملحوظ جداً. وهذا قد يحدث لأي عضلة في جسمي، أحياناً عضلة الفخد أحياناً أخرى الظهر أو الذراعين أو الرقبة أو الوجه أو اليدين أو الصدر أو القدمين. ولسوء الحظ فإن اهتزاز العضلات هذا يستمر لمعظم اليوم ويجعلني أشعر بالإرهاق أغلب الوقت ولهذا أحاول أن أشغل نفسي عن ذلك من خلال مشاهدة التلفاز أو القراءة أو العمل أو الجلوس مع الناس او العمل على مدونتي، وهي الطريقة المفضلة لدي هذه الأيام .

وهذا الاضطراب بجهازي العصبي يزيد حساسيتي تجاه الأشياء، إذا كان الجو بارداً أشعر بالبرد الشديد وخصوصاً أنني لا أتحرك وإذا كان الجو حاراً أشعر بالحر أكثر من الاشخاص الآخرين. جسمي حساس جداً لدرجة أنني إذا انتقلت من غرفة إلى أخرى وكانت أقل حرارة بدرجتين فقط يبدأ جسمي بالارتعاش. كما أنه يرتعش عندما أشعر بالسعادة أو الغضب فيعتقد الجميع أنني أشعر بالبرد. اعلم ان ذلك مُربك ولكن الحياة مع هذا المرض ليست سهلة...

حتى أن حساسيتي زادت تجاه الأصوات. فأي ضجة مفاجأة تفزعني. مثلاً إذا كان البيت هادئاً وطرق الجرس أشعر بطرقته في جميع انحاء جسدي. أو إذا كان هناك عدة اشخاص يتحدثون بنفس الوقت أشعر وكأن شخصاً يقرع الطبول في رأسي وخصوصاً إذا كان الراديو أو التلفزيون مفتوح بنفس الوقت. من المواقف المضحكة أيضاً عندما تقوم مساعدتي بوضعي على الكرسي فلابد أن تجلسني في الوسط تماماً وإلا أبدأ في الميلان جانِباً مثل برج بيزا المائل (كما يقول فيصل) ههه. الأمر نفسه يحدث عند وضعي في السرير. من الصعب أن يتخيل الشخص الذي يتمتع بصحته هذه الأمور ولكني لا أمتلك عضلات لتقوم بأبسط ألمهام كالتوازن مثلاً.

لطالما كنت حساسة عاطفياً ولكن هذه الحساسية اصبحت فائقة مع المرض؛ فأبدأ بالبكاء تجاه أبسط الأشياء مثل رؤية طفل جميل أو لدى سماع أية أخبار سيئة حتى لو كانت عن أشخاص غرباء.

قد تعتقدون أنني أشتكي أو أتذمر ولكنني فقط أطلعكم على بعض الحقائق عن خلل جهازي العصبي. أما الناحية الايجابية لهذه الحساسية أنني أحصل على عناية ملكية واهتمام خاص من جميع من هم حولي. حيث يسألوني باستمرار هل أشعر بالحر أو البرد؟ هل أنا مرتاحة؟ هل أحتاج لأي شيء؟ فالجميع يدللولني ودائماً ما أكون مركز الاهتمام بالجلسة وهذا يجعلني أشعر بالتميز والحب.

وبالرغم من حساسيتي الزائدة عاطفياً وجسدياً فلا بد أن أعترف أنني أقوى مما يعتقد الكثيرون، قوية ذهنياً ولدي إرادة قوية للعيش والتغلب على المصاعب التي أواجهها بسبب مرضي.

لا تفوتي زيارة مدونة لانا مراد بطاينة من هنا.




You May Also Like








10‏/04‏/2018